المحقق الداماد

46

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

المعنيين من هذه الجهة أصلا ، فعلى ذلك يكون دليلا بعمومه على طهارة الأشياء بعناوينها الأولية وبما هي مشتبه حكمها مطلقا بضميمة عدم الفصل بين ما يلزمه الاشتباه وما لا يلزمه فلا حاجة في دلالته على قاعدة الطهارة إلى ملاحظة غايته . نعم بملاحظتها يدل على الاستصحاب لان جعل العلم بالقذارة غاية للطهارة دليل على بقائها واستمرارها ما لم يعلم بالقذارة كما هو الشأن في كل غاية ، غاية الأمر ان قضيتها لو كانت من الأمور الواقعية هو استمرار المغيّا وبقاؤه واقعا إلى زمان تحققها ويكون الدليل عليها دليلا اجتهاديا على البقاء ولو كان هي العلم بانتفاء المغيّا هو بقاؤه تعبدا ، فيكون الدليل بملاحظتها دليلا تعبديا ، ولا نعنى بالاستصحاب الا ذلك ، ولا يلزم منه محذور استعمال اللفظ في المعنيين ، إذ منشأ توهم لزومه ليس إلّا توهم إرادة ذلك من قوله : « كل شيء طاهر » « 1 » لا تكاد إلّا أن تكون بإرادة الحكم على كل شيء بثبوت أصل الطهارة . والحكم باستمرار طهارته المفروغ عنها وارادتهما منه غير ممكن . وقد عرفت ان استفادة الاستصحاب ليس من المغيّا بل هو من الغاية ولا محذور فيه ، وإلّا يلزم المحذور في كل غاية ومغيّا مثلا الماء كله طاهر حتى يلاقى النجس ، لا بد ان يراد منه على هذا طاهر بمعنى ثبوت الطهارة وبمعنى استمرارها فيلزم المحذور ، مع أنه ليس يلازم قطعا . انتهى موضع الحاجة . وفيه مواقع للنظر ، اما ما ذكره في توجيه إفادة قوله كل شيء طاهر لقاعدة الطهارة : من أن الشيء باطلاقه أو عمومه يشمل حال اشتباه الشيء من حيث الطهارة والنجاسة بالشبهة الحكمية أو الموضوعية ، ففيه : ان اثبات الطاهرة للشيء في حال كونه مشتبها غير اثباتها له بعنوان كونه كذلك ، والمفيد لقاعدة الطهارة هو الثاني دون الأول ، هذا مع أنه على فرض إفادة قوله : كل شيء طاهر ، طهارة الأشياء بعناوينها الأولية لا يبقى شيء اشتبه حكمه بشبهة حكمية ، كما لا يخفى . واما ما افاده في توجيه إرادة القاعدة والاستصحاب معا من الرواية ، ففيه : انه على تقدير لحاظ استمرار الحكم استقلالا بان كان المراد كل شيء مستمرّ طهارته ظاهرا إلى

--> ( 1 ) - المستدرك ج 2 ص 583 الباب 30 ؛ بحار الأنوار ج 63 ص 505 الباب 3 .